حوارات واستطلاعات
مدير عام غرفة تجارة وصناعة حضرموت لـالتنمية برس: القطاع الخاص ركيزة النهوض الاقتصادي.. ونطالب بإصلاحات عاجلة لتحفيز الاستثمار
- مجدي بوعابس: ارتفاع كلفة الكهرباء وتعقيدات الاستثمار أبرز التحديات
- حضرموت تمتلك فرصاً استثمارية واعدة.. ونراهن على الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة
- مدير عام الغرفة: الاستثمار بحاجة إلى إصلاحات عاجلة وحوافز حقيقية وهجرة رؤوس الأموال نتيجة غياب البيئة الاستثمارية المشجعة
- في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد، تبرز غرفة تجارة وصناعة حضرموت كإحدى أهم المؤسسات الاقتصادية الفاعلة في دعم القطاع الخاص والدفاع عن قضاياه، من خلال تبني هموم التجار والصناعيين والعمل على تذليل المعوقات التي تواجه بيئة الأعمال والاستثمار.
وتؤدي الغرفة دوراً محورياً في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي عبر تقديم الخدمات التجارية والاستشارية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب جهودها في تمكين الشباب والمرأة ورواد الأعمال، والمساهمة في بناء تنمية اقتصادية مستدامة بمحافظة حضرموت.
وفي هذا اللقاء الصحفي الخاص مع صحيفة وموقع ( التنمية برس)، يتحدث مدير عام الغرفة الأستاذ/ "مجدي مبارك بوعابس" عن أبرز التحديات الاقتصادية والاستثمارية، ورؤية الغرفة لمستقبل القطاع التجاري والصناعي، والجهود المبذولة لتعزيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال في حضرموت.
■ بدايةً.. ما هو الدور الرئيسي الذي تقوم به الغرفة في دعم وتنمية القطاع التجاري والصناعي بالمحافظة؟
أكد الأستاذ مجدي بوعابس أن الغرفة التجارية والصناعية تُعد الجهة الرسمية المعنية بحماية القطاع التجاري والصناعي وتبني قضاياه ورفعها إلى الجهات المختصة، والعمل على إزالة المعوقات التي تواجه التجار والمستثمرين.
وأوضح أن الغرفة تمارس العديد من الأنشطة والخدمات المتعلقة بإصدار شهادات المنشأ وإنجاز المعاملات الخاصة بالقطاع التجاري، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار رقم (15) لعام 2010م يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين والقطاع الخاص، نتيجة غياب الحوافز والإعفاءات التي تساعد على جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الوطني من المنافسة.
وقال بوعابس إن غياب المزايا الاستثمارية أدى إلى هجرة الكثير من رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، حيث تتوفر البيئة الاستثمارية المشجعة والحوافز الجاذبة للاستثمار، مؤكداً أن القطاع الخاص يمثل رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني ومحوراً رئيسياً في عملية التنمية.
وأضاف في سياق الحديث بالقول: "لا يمكن لأي دولة أن تحقق نهضتها الاقتصادية دون قطاع خاص قوي، فهو الذي يستوعب مخرجات التعليم العالي والتعليم الفني ويخفف من البطالة ويعيل آلاف الأسر".
وأشار إلى أن الغرفة تتابع هذه الإشكاليات مع مجلس الوزراء والقيادة السياسية، لافتاً إلى أن ارتفاع تعرفة الكهرباء على القطاع التجاري والصناعي شكّل عبئاً إضافياً ومفاجئاً على المستثمرين، مطالباً بإعادة النظر في التعرفة الحالية وتعديل قانون الاستثمار بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
كما تطرق إلى إشكالية التخبط في إصدار العلامات التجارية عبر وزارة الصناعة، مطالباً بمنح مكاتب الوزارة في المحافظات صلاحيات أوسع لتسهيل وتسريع الإجراءات الحكومية.
■ كيف تسهم الغرفة في تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الاستثمار؟
وأوضح مدير عام الغرفة أن الغرفة تمتلك مركزاً للاستشارات الفنية يعمل على إعداد دراسات الجدوى وتقديم المعالجات الفنية لعدد من القضايا التي تواجه القطاع الخاص.
وأشار إلى أن من أبرز الإشكاليات التي تعمل الغرفة على معالجتها قضية ازدواجية صرف الأراضي وعدم وجود مخططات استثمارية واضحة، الأمر الذي يؤدي إلى تضارب الصلاحيات بين الجهات الحكومية ويُعقد العملية الاستثمارية.
■ ما أبرز مبادرات الغرفة في تعزيز دور التجار ورجال الأعمال؟
قال بوعابس إن الغرفة تمتلك جمعية وطنية تضم أعضاء الغرفة التجارية، وتتبنى العديد من المبادرات والبرامج، أبرزها المشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية الدولية عبر أعضاء مجلس الإدارة والشركات التجارية.
وأضاف أن الغرفة تسعى إلى بناء شراكات وتوأمة مع منظمات إقليمية ودولية، بما يواكب التطورات الاقتصادية العالمية، فضلاً عن تعميم الفرص التجارية والمعارض الاقتصادية على منتسبي الغرفة للمشاركة فيها.
■ كيف تساهم الغرفة في تعزيز الابتكار والتحول الرقمي؟
أكد بوعابس أن الغرفة تعمل حالياً على مشروع أتمتة ورقمنة خدماتها بالتعاون مع الجهات والمنظمات ذات العلاقة، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتسهيل الخدمات المقدمة للقطاع التجاري.
وأوضح أن الغرفة تسعى كذلك إلى دعم التسويق الرقمي وتمكين سيدات الأعمال، والمساهمة في تسويق المنتجات المحلية عبر الوسائل الحديثة.
■ ما أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه الغرفة والقطاع التجاري؟
ولفت مدير عام الغرفة إلى أن أبرز التحديات تتمثل في عدم مواكبة القوانين التجارية للتطورات الاقتصادية الحالية، واستمرار الإجراءات الورقية التقليدية، إلى جانب استمرار نزاعات الأراضي وغياب التهيئة الاستثمارية المناسبة.
وأشار إلى أن كلفة الخدمات والطاقة الكهربائية تمثل عبئاً كبيراً على القطاع الصناعي، حيث تصل بعض تكاليف الخدمات في المصانع إلى نحو 85% من تكلفة الإنتاج.
كما انتقد عدم توحيد الجمارك في المنافذ الجمركية، مؤكداً أن تعدد الإجراءات الجمركية يمثل إشكالية كبيرة تتطلب معالجة عاجلة.
وفي المقابل، أكد بوعابس أن حضرموت ما تزال أرضاً واعدة بالفرص الاستثمارية، داعياً إلى تأسيس شراكات اقتصادية حقيقية وشركات مساهمة مجتمعية يتم طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام بما يسهم في دعم التنمية الوطنية.
■ كيف تتعامل الغرفة مع الصعوبات الاقتصادية والتحديات اللوجستية التي تواجه التجار؟
أوضح بوعابس أن الغرفة تتعامل مع مختلف الإشكاليات من خلال رفعها إلى قيادة السلطة المحلية بالمحافظة، ومتابعتها مع الجهات المختصة، بالإضافة إلى التواصل المباشر مع الوزارات والمؤسسات المعنية في العاصمة المؤقتة عدن، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا المالية والمصرفية.
■ هل هناك جهود لتعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة لدعم الاقتصاد المحلي؟
أكد أن الجهود موجودة لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنسيق والتوحيد، مشدداً على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.
■ كيف تستجيب الغرفة للتغيرات الاقتصادية العالمية؟
أشار بوعابس إلى أن المنافسة الاقتصادية والتجارية العالمية، خصوصاً بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ستلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والأسواق المحلية.
وأضاف أن العالم يشهد تحولات اقتصادية كبرى في ظل تعدد الأقطاب الاقتصادية، محذراً من أن عدم مواكبة هذه المتغيرات قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة وركود اقتصادي واسع.
■ ما أبرز الخدمات التي تقدمها الغرفة لمنتسبيها؟
وتطرق إلى أن الغرفة تقدم العديد من الخدمات، أبرزها:
إصدار شهادات المنشأ.
التصديق على المعاملات والفواتير.
تنظيم الورش التأهيلية والتوعوية.
■ كيف يتم دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
أكد بوعابس أن الغرفة تمتلك علاقة قوية مع وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، خصوصاً في مجال تمكين سيدات الأعمال.
وأشار إلى أن عدداً من المشاريع الناجحة في السوق المحلي انطلقت أساساً من برامج ودورات تأهيلية نظمتها الغرفة التجارية وأسهمت في تمكين المشاركين من دخول الأسواق والمنافسة الخارجية.
■ هل توجد برامج لتأهيل التجار ورواد الأعمال؟
قال بوعابس إن الغرفة تنظم باستمرار ورش عمل ودورات نوعية ومتخصصة، ويتم تعميمها على مختلف منتسبي الغرفة للمشاركة والاستفادة منها.
■ ما دور الغرفة في دعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب؟
أوضح أن الغرفة تضم لجنة لرجال الأعمال الشباب ومؤسسة لريادة الأعمال، وتحرص سنوياً على الاحتفال باليوم العالمي لريادة الأعمال في الثاني من ديسمبر، إلى جانب تكريم رواد الأعمال من الشباب والنساء باعتبارهم حجر الأساس في مستقبل الاقتصاد والتنمية.
■ كيف تتعاون الغرفة مع السلطات المحلية والجهات الحكومية؟
أكد بوعابس وجود تعاون وثيق مع السلطة المحلية بمحافظة حضرموت بقيادة المحافظ، إضافة إلى التعاون مع الوكلاء والأمين العام والجهات الحكومية ذات العلاقة، ومنها ميناء المكلا والجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة.
■ هل هناك شراكات مع المؤسسات المالية والبنوك؟
أوضح أن الغرفة ترتبط بشراكات واتفاقيات تعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني، من بينها مؤسسة صلة، إلى جانب علاقات تعاون مع عدد من البنوك المحلية.
■ كيف تسهم الغرفة في بناء العلاقات التجارية محلياً ودولياً؟
وقال بوعابس إن الغرفة تحافظ على تواصل مستمر مع الغرف التجارية الخليجية وعدد من المؤسسات الاقتصادية الإقليمية والدولية، من خلال تبادل المطبوعات والمشاركة في الفعاليات الاقتصادية والتجارية.
وأشار إلى أن الغرفة تمتلك علاقات متميزة مع الغرفة التجارية في عدن، بالإضافة إلى شراكات مع غرف تجارية في مصر وتركيا وقطر والإمارات، والاتحاد العربي والإسلامي للغرف التجارية والصناعية.
■ ما خطط الغرفة لتطوير القطاع التجاري والصناعي خلال السنوات القادمة؟
وكشف بوعابس أن الغرفة أعدت خطة عمل متكاملة استعرضت فيها الإنجازات المحققة خلال العام الماضي، إلى جانب مشاركتها في إعداد خطة التنمية الاقتصادية لمحافظة حضرموت للأعوام 2025 – 2027م.
■ كيف يمكن الاستفادة من المزايا الجغرافية والموارد الطبيعية في حضرموت؟
وبهذا الصدد أكد مدير عام الغرفة أن حضرموت لا تزال تمتلك فرصاً استثمارية ضخمة وموارد واعدة، لكنها بحاجة إلى إرادة حقيقية واستغلال أمثل للفرص المتاحة.
وأشار إلى أهمية إنشاء شركات عملاقة وشراكات اقتصادية قادرة على استثمار الثروات الطبيعية بما يخدم التنمية الوطنية ويحقق الفائدة للمجتمع.
■ ما الرسالة التي تودون توجيهها لرجال الأعمال والشباب؟
ووجّه بوعابس رسالة تحفيزية قال فيها: “نطلب من الجميع الصمود في هذه المرحلة الصعبة.. لا تستسلموا ولا تيأسوا، فبعد الفجر يأتي نور الصباح”.
■ كيف ترى الغرفة دورها في دعم الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية؟
وأكد أن القطاع الخاص والشركات التجارية تتحمل جزءاً مهماً من المسؤولية الاجتماعية، داعياً الشركات إلى تخصيص برامج ومبادرات مجتمعية تسهم في تنمية المجتمع ودعم المشاريع التنموية والإنسانية.
■ قبل الختام.. ما رسالتكم للحكومة الجديدة؟
واختتم مدير عام غرفة تجارة وصناعة حضرموت حديثه بالتأكيد على أهمية تمكين الكفاءات الوطنية ومنحها الصلاحيات الكاملة لمواجهة التحديات الاقتصادية.
كما دعا الحكومة إلى العمل بروح الفريق الواحد، وضبط العملة الوطنية، وإعادة النظر في التعرفة الجمركية بما يسهم في إنعاش الاقتصاد وتحفيز الاستثمار.