اخبار وتقارير
24.8 عاماً لشراء مسكن..! أرقام تكشف فجوة القدرة على التملك العقاري في المدن العربية
" العقار يبتعد عن متناول الأسر.. الجزائر والإسكندرية تتصدران قائمة أعلى أعباء السكن عربياً "
- كشفت بيانات حديثة متداولة حول القدرة على شراء المساكن في عدد من المدن العربية عن تفاوتات كبيرة في حجم العبء الذي يفرضه امتلاك شقة على دخول الأسر، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ومتوسطات الدخول السنوية في العديد من الأسواق العربية.
ووفقاً للبيانات الواردة في الإنفوغرافيك المرفق والذي نشرته منصة أمد الإلكترونية وبحسب المصدر الرسمي(نامبيو)، والذي يعتمد مؤشراً يقوم على مقارنة سعر السكن بمتوسط الدخل السنوي، تتصدر الجزائر قائمة المدن الأعلى من حيث عدد السنوات اللازمة نظرياً لشراء مسكن، بنحو 24.8 عاماً من متوسط الدخل، تليها الإسكندرية في مصر بـ 24.2 عاماً.
وتأتي بيروت في المرتبة الثالثة بنحو 19.9 عاماً، ثم القاهرة بـ 18.4 عاماً، فيما سجلت الدار البيضاء نحو 14.8 عاماً، وتونس قرابة 11.9 عاماً.
وفي النصف الثاني من القائمة، جاءت الرباط بنحو 9.5 أعوام، تلتها عمّان بـ 9.4 أعوام، بينما سجلت كل من الدوحة ودبي نحو 7.4 أعوام.
أما في دول الخليج، فتشير البيانات إلى انخفاض المدة بصورة لافتة في الرياض إلى نحو 4.9 أعوام، وفي مسقط إلى 4.2 أعوام، بينما جاءت جدة في المرتبة الأخيرة ضمن القائمة بنحو 3.1 أعوام من متوسط الدخل السنوي.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أن أزمة القدرة على تملك السكن لا ترتبط بسعر العقار وحده، وإنما تتشكل من مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها مستويات الأجور والدخل، وأسعار الأراضي، وتكاليف البناء، وأسعار الفائدة والتمويل العقاري، ومعدلات التضخم، إضافة إلى العرض والطلب في السوق العقارية.
ويعني ارتفاع المؤشر إلى قرابة 20 أو 25 عاماً أن شراء المسكن، وفقاً لهذا المقياس، يتطلب دخلاً تراكمياً يعادل عشرات المرات من الدخل السنوي، وهو ما يجعل التملك تحدياً كبيراً للأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الادخارية.
وفي المقابل، فإن انخفاض المؤشر لا يعني بالضرورة أن سوق الإسكان منخفض التكلفة بصورة مطلقة، وإنما يشير إلى أن العلاقة بين أسعار المساكن ومتوسطات الدخول تبدو أكثر ملاءمة نسبياً مقارنة بالمدن التي تسجل مؤشرات أعلى.
وتبرز المقارنة مفارقة واضحة بين المدن العربية؛ فبينما تحتاج الأسرة، وفق البيانات المعروضة، إلى ما يقارب ربع قرن من متوسط دخلها السنوي لتغطية سعر مسكن في بعض المدن، تنخفض المدة إلى سنوات محدودة في مدن أخرى.
وتفتح هذه الفجوة باباً واسعاً أمام صانعي السياسات والجهات المعنية بالإسكان لمراجعة سياسات التخطيط العمراني، وتوفير الأراضي السكنية، وتطوير برامج التمويل، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية الملائمة لمستويات دخل المواطنين.
كما تعيد الأرقام طرح سؤال جوهري حول مستقبل الطبقة الوسطى في المدن العربية: هل أصبح امتلاك المسكن هدفاً بعيد المنال بالنسبة لشريحة متزايدة من الأسر، أم أن تطوير سياسات الإسكان والتمويل يمكن أن يعيد التوازن بين أسعار العقارات ومستويات الدخول؟
وبحسب البيانات الواردة في الصورة، فإن الفارق بين الجزائر وجدة يصل إلى أكثر من 21 عاماً وفق المؤشر المستخدم، في انعكاس واضح للتباين الكبير في العلاقة بين أسعار السكن ومتوسطات الدخل من مدينة عربية إلى أخرى.
" المصدر عن/ نامبيو - أمد "