افتتاحية التنمية برس

بين اضطرابات العالم وفرص النهوض.. اليمن بحاجة إلى اقتصاد الإرادة لا اقتصاد الانتظار

التنمية برس ■ ✍️كتب - معتز اقبال: *

 

  • بادئ ذي بدء لقد أصبح العالم لم يعد يعترف بالثبات في مختلف المجالات والقطاعات، حيث أصبحت تتسارع المتغيرات الاقتصادية والتجارية بوتيرة غير مسبوقة، وتفرض التحولات الدولية نفسها بقوة على واقع الدول النامية، وفي مقدمتها اليمن، والذي يجد نفسه اليوم أمام تحديات مركبة تتجاوز حدود الأزمات المحلية لتتشابك مع تداعيات عالمية أكثر تعقيدًا وتأثيرًا ومنها كالآتي:

تقلبات أسعار النفط، اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تراجع قيمة العملات،وارتفاع أسعار الذهب عالميا، إضافة إلى ذلك الأزمات المصرفية الدولية، وتغير موازين الأسواق الإقليمية والدولية، جميعها لم تعد مجرد عناوين تتصدر نشرات الأخبار الاقتصادية، بل أصبحت واقعًا يوميًا ينعكس بشكل مباشر على معيشة المواطن اليمني، وعلى حركة التجارة، والاستيراد، والاستثمار، واستقرار الأسواق المحلية.

وجدير بالذكر فإن اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لتغطية احتياجاته الأساسية، يتأثر سريعًا بأي اضطراب عالمي، سواء في أسعار الشحن، أو تكاليف التأمين، أو تقلبات أسعار الغذاء والطاقة، وهو ما يضاعف الأعباء على المواطن، ويضع القطاع الخاص أمام اختبارات صعبة تتطلب قدرًا عاليًا من الصبر والمرونة والابتكار.

وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الحديث عن التنمية ترفًا سياسيًا أو شعارًا إعلاميًا، بل أصبح ضرورة وطنية عاجلة، ومسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع. فالقطاع الخاص الوطني اليوم ليس مجرد فاعل اقتصادي تقليدي، بل شريك رئيسي في معركة الصمود الاقتصادي، وحائط صد أمام الانهيارات المتلاحقة، ومحرك حقيقي لأي مشروع تنموي قابل للحياة، واليمن، رغم كل ما يواجهه، لا يزال يمتلك فرصاً حقيقية للنهوض، من موقعه الجغرافي الاستراتيجي، إلى موارده البشرية، إلى إمكانياته الزراعية والسمكية والتجارية التي يمكن أن تتحول إلى روافع اقتصادية حقيقية إذا توفرت الإرادة.

إن المطلوب اليوم من رئاسة وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي تحت قيادة الرئيس رشاد العليمي، وفي حكومة شائع الزنداني، ليس فقط إدارة الأزمة، بل صناعة الفرصة من قلب التحديات، عبر تبني سياسات اقتصادية أكثر واقعية ومرونة، وتعزيز بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام رجال الأعمال، ودعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الصناعات الوطنية، وتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخارج وبناء اقتصاد أكثر استقرارًا واستدامة.

كما أن المؤسسات الحكومية مطالبة بإعادة تعريف دورها من منطق الإدارة التقليدية إلى منطق الشراكة التنموية، عبر فتح مساحات أكبر للتعاون مع القطاع الخاص، وتفعيل أدوات الرقابة والتنظيم دون تعطيل عجلة الاستثمار، والعمل بروح المسؤولية الوطنية بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح المؤقتة.

وفي واقع الأمر فإن المرحلة الراهنة تفرض علينا جميعًا أن نغادر مربع الانتظار، وأن نتجه نحو اقتصاد الإرادة، لا اقتصاد الترقب (الإنتظار). فاليمن لا يحتاج فقط إلى الدعم الخارجي، بل يحتاج أولًا إلى قرار داخلي شجاع يؤمن بأن النهوض ممكن، وأن التنمية تبدأ من حسن الإدارة، ووضوح الرؤية، وتكامل الأدوار.

ورغم كل الصعوبات والمعوقات، لا تزال الفرص قائمة، ولا يزال القطاع الخاص قادرًا على صناعة الفارق، ولا يزال اليمن يمتلك من الموارد والموقع والإرادة ما يؤهله للنهوض من جديد. لكن ذلك لن يتحقق إلا عندما تصبح التنمية مشروع دولة، وثقافة مجتمع، والتزامًا وطنيًا لا يقبل التأجيل.

فالتنمية ليست خيارًا مؤجلًا، بل معركة الحاضر وضمانة المستقبل، واليمن قادر على الانتصار فيها متى ما اجتمعت الإرادة مع الكفاءة والرؤية مع التنفيذ،  ومتى ما توفرت الإرادة الصادقة، والإدارة الرشيدة، والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وهي الشراكة الحقيقية بين الجميع.

ومن هذا المنطلق فإننا في "التنمية برس"، الوسيلة الإعلامية الإلكترونية المستقلة والمتخصصة في الشؤون الإقتصادية والتنموية نؤمن أن المرحلة تتطلب خطاباً اقتصادياً جديداً، قائماً على المكاشفة لا المجاملة، وعلى الشراكة لا الاحتكار، وعلى التنمية لا إدارة الانهيار. فالأوطان لا تُبنى بالترقب والتخلف عن مواكبة التقدم والازدهار، بل بالفعل الصادق والسعي الحقيقي.

رئيس تحرير موقع التنمية برس الإخباري*

مدير هيئة المصائد السمكية بسقطرى الكابتن أحمد علي: سفن الجرف الأجنبية هي القاتل الصامت.. ونحتاج قراراً لإنقاذ الثروة


فرع خور مكسر يُنجز معاملات جوازات 2025 ويُكثّف جهوده لاستكمال 2026


فرع خور مكسر ينفذ توجيهات رئاسة مصلحة الهجرة والجوازات بشأن كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة


وزير المياه والبيئة في لقاء لـ"التنمية برس": مشروع تحلية مياه المخا هو الحل الاستراتيجي لإنقاذ تعز.. ومشكلات الصرف الصحي في الغيضة وعدن أولوية عاجلة تُعالج وفق الخطط المستدامة