تناقض كعيتي و بامقاء!
- في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ارتفاع أسعار الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتصل فيه أسطوانة الغاز في بعض المناطق إلى نحو 20 ألف ريال، تخرج علينا تصريحات رسمية متناقضة حول مستقبل قطاع الغاز في اليمن.
فمن جهة، تؤكد شركة صافر جاهزيتها الفنية لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بعد تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة، وتتحدث عن امتلاك احتياطيات وإمكانيات تسمح بإعادة تشغيل القطاع متى توفرت الاستثمارات المطلوبة.
ومن جهة أخرى، صدرت خلال الفترة الماضية تصريحات من وزير النفط بامقاء تتحدث عن عدم كفاية الاحتياطيات الغازية، وعن احتمالات اللجوء إلى الاستيراد مستقبلاً، بالتزامن مع مساعٍ لتمديد عقود تصدير الغاز وعقد لقاءات مع الأطراف الفرنسية في القاهرة و منحهم تمديد لمدة سنتان لمشروع الغاز المسال اليمني.
هنا يبرز سؤال مشروع:
هل المشكلة في نقص الاحتياطيات فعلاً، أم في غياب رؤية وطنية موحدة لإدارة قطاع النفط والغاز؟
إذا كانت الاحتياطيات غير كافية، فلماذا يجري الحديث عن استئناف التصدير؟
وإذا كانت الاحتياطيات كافية للتصدير، فلماذا لا تكون الأولوية لتغطية احتياجات السوق المحلية، وخفض أسعار الطاقة، ودعم الكهرباء والصناعة؟
المفارقة أن شركة صافر نفسها تشير إلى أن ما بين 70% و80% من الآبار تحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل، وأنها فعلاً طلبت تمويلاً في يناير ٢٠٢٦ يقدر بنحو 300 مليون دولار لإعادة تأهيل منشآت وآبار الغاز لكي تضمن استمرار امداد الاسواق بالغاز المنزلي!؟ . وهذا يعني أن التحدي الحقيقي قد لا يكون في حجم الاحتياطي، بل في الاستثمار والإدارة والتخطيط.
لقد أثبتت الأزمات الدولية الأخيرة، بما فيها الحرب الإيرانية الإسرائيلية، أن الغاز الطبيعي لم يعد مجرد سلعة تجارية، بل أصبح مورداً استراتيجياً يرتبط بالأمن الوطني وأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي.
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: كيف نبيع الغاز؟
بل:
كيف نوظف الغاز لبناء الاقتصاد الوطني؟
كيف نحوله إلى كهرباء مستقرة للمواطنين؟
كيف نستخدمه في الصناعة والبتروكيماويات والأسمدة؟
كيف نحقق قيمة مضافة داخل اليمن بدلاً من تصدير المادة الخام بأقل العوائد؟
إن إدارة قطاع النفط والغاز لا ينبغي أن تكون سلسلة من التصريحات المتناقضة أو السياسات المتضاربة بين المؤسسات المختلفة. المطلوب رؤية وطنية موحدة تضع مصلحة المواطن والاقتصاد اليمني في المقام الأول.
فالثروات الطبيعية ليست مجرد مصدر إيرادات مؤقتة، بل هي أصول استراتيجية تخص الأجيال القادمة، وأي قرار يتعلق بها يجب أن يخضع لأعلى درجات الشفافية والمساءلة والدراسة الاقتصادية والفنية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج اليمن إلى سياسة طاقة وطنية واضحة، لا إلى رسائل متناقضة تصدر من جهات مختلفة، بينما يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في المعادلة.
لذا اقول .. بقاء ثروات اليمن تحت الارض افضل من التفريط والعبث بها !
#غاز_اليمن_لليمن
#حكومة_الفشل_والفساد #فضائح_النفط_والغاز
والله المستعان.
“نقلاً عن صفحة الكاتب الشخصية في موقع فيسبوك”




