الأهمية الجيو ستراتيجية والاقتصادية لمحافظات الساحل الغربي لليمن

  • تتكون محافظات الساحل الغربي لليمن من ثلاث محافظات هي: تعز، الحديدة وحجة. وتمتد شواطئ هذه المحافظات على طول الشريط الساحلي اليمني المطل على مياه البحر الأحمر، المجمع على أهميته الجيوستراتيجية والاقتصادية. إذ أن المحافظات الثلاث اليمنية المطلة على البحر الأحمر بما تزخر به من ثروات وموارد اقتصادية بالإضافة إلى الموقع الجيوستراتيجي المطل على البحر الأحمر وعلى واحد من اهم المضائق البحرية الدولية والطريق الدولي البحري للتبادل التجاري الدولي بين اهم ثلاث قارات في العالم، هي، آسيا، أفريقيا وأوروبا تجعل من هذه المحافظات اهم المحافظات اليمنية الواعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومركز الثقل الأساسي لليمن بما تحوية من تعدد الثروات الطبيعية والموارد البشرية والاقتصادية في حالة إدراك اهميتها واستغلال ثرواتها الطبيعة وموقعها الجيوستراتيجي الهام. ولتوضيح هذه الأهمية نعرض بصورة مركزة لاهم عناصر تلك الأهمية وعلى النحو الآتي:

  الأهمية الجيوستراتيجي: 
    - تستحوذ المحافظات اليمنية الثلاث على مجمل المياه البحرية اليمنية في البحر الأحمر بمسافة تمتد لحوالي 770 كم2 ، وتطل مياهها البحرية على الطريق البحري الدولي لمضيق باب المندب وتحكم سيطرتها على اهم الجزر المطلة على الطريق البحري الدولي والتي، ابرزها: جزيرة كمران، جزيرة ميون وارخبيل جزر حنيش (( زقر، حنيش الكبرى وحنيش الصغرى)) . 


الأمر الذي يكسب هذه المحافظات أهمية جيوستراتيجية بالغة الأهمية للتحكم بواحدة من اهم الطرق البحرية ومضيق باب المندب. بالإضافة إلى كون المياه البحرية اليمنية في البحر الأحمر التي مداخلها الشريط الساحلي لهذه المحافظات من ميدي وحتى باب المندب تنتشر فيها العديد من الجزر والحقول السمكية والشعاب المرجانية بديعة الجمال والتشكيل. وتعد من اهم المقومات السياحية وتربية الأحياء البحرية والرياضة البحرية وترتبط بطرق بحرية لكافة الموانئ المطلة على البحر الأحمر ومدخل قناة السويس الرابط بين دول آسيا وأفريقيا وأوروبا.

الأهمية الاقتصادية:
يمكننا القول بأن هذه المحافظات بما تزخر به من الثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية تشكل ما يمكن اليمن من تحقيق امنها الغذائى وتحقيق فائض يصدر لدول شبه الجزيرة العربية ومواجهة البطالة والفقر وتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تجعل من اليمن دولة متطورة لا تقل أهمية عن بقية دول شبه الجزيرة العربية التي من بينها اليمن . إذ أن اليمن تحتل المركز الثاني من ناحية المساحة والمركز الأول من ناحية عدد السكان في مجموعة دول شبه الجزيرة العربية إلا انها الدولة الوحيدة التي تعاني من البطالة والفقر والتخلف الاقتصادي والاجتماعي، بسبب الصراع والحروب للاستيلاء على السلطة والثروة.

 

ومن ابرز ما يمكن الإشارة إليه لتوضيح الأهمية الاقتصادية لمحافظات الشريط الساحلي الغربي لليمن ما يلي: 
   - تعتبر المحافظات اليمنية الثلاث غنية بتنوع المحاصيل الزراعية. إذ انها غنية بالوديان والمساحات الزراعية والرقعة الخضراء ويمكنها تحقيق امن غذائي لليمن من خلال العناية بالاراضي الزراعية والمزارعين وكافة الأنشطة المرتبطة بالزراعة كتربية الحيوانات والنحل والصناعات الغذائية والملبوسات القطنية والجلدية والأثاث والأواني المنزلية التقليدية اليمنية. 


  - تعتبر بشريطها الساحلي الممتد من ميدي وحتى باب المندب مدخل لصيد الاسماك بتشكيلات وانواع مختلفه. إذ تنتشر على الشريط الساحلي عشرات مناطق الانزال السمكي وفي حالة العناية بحقول الصيد البحرية وكذا بمناطق الانزال من ناحية الارصفة ومتطلبات الصيد والتسويق أن تغني الأسواق اليمنية بالاسماك عالية الجودة وتحقيق فائض كبير يتم تصديره للدول المجاورة عبر طرق مختلفه برية وبحرية.


 مع العلم بأن الثروة السمكية تعتبر من الثروات الطبيعية، كونها متجددة لا تنضب ويمكن تنميتها باستمرار وقد تكون اهم من ثروات النفط والغاز، باعتبار أن النفط والغاز ثروات ناضبة بينما الثروة السمكية متجددة ولا تنضب وتشكل مصدراً هاما لسد حاجة السكان من اللحوم الصحية بالإضافة إلى كونها من اهم سلع التصدير الممكن أن تعطي اليمن أهمية نسبية عالية. 

 

يعتبر الشريط الساحلي اليمني الغربي بامتدادة من ميدي وحتى باب المندب من اغنى السواحل العالمية بالتنوع بالمقومات السياحية البحرية بالإضافة إلى المعالم التراثية والتاريخية والطبيعية بديعة التكوين والجمال. وفي حالة العناية بهذه المقومات وتحقيق نهوض سياحي في هذا الشريط الساحلي يمكن أن تحقق اليمن نهوضا إقتصاديا يتفوق بكثير على ما هو قائم في الدول المجاورة. إذ أن ازدهار الأنشطة السياحية تؤثر بصورة بالغة على كافة الانشطة الاقتصادية. فبازدهار السياحة تزدهر أنشطة النقل والزراعة والصناعة والخدمات وكافة أنشطة قطاعات الاقتصاد الوطني. ولذا فإن القطاع السياحي في كثير من بلدان العالم يعتبر رائداً لقطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويحقق لها الاستدامة. 

 

يمتلك الشريط الساحلي الغربي لليمن الذي يعتبر جزءا من الإمتداد الجغرافي لمحافظات الساحل الغربي الثلاث مقومات اقتصادية واعدة، من اهمها: مشروع جسر باب المندب جيبوتي والمناطق الاقتصادية الحرة المرتبطة بهذا الجسر في حالة تنفيذه كمشروع عالمي عملاق يربط قارتي اسيا وأفريقيا بخطوط برية واعدة، تخفض تكاليف النقل بين دول القارتين وتعزز طرق النقل والتبادل التجاري الدولي.
 

كما يعتبر الشريط الساحلي الغربي من اهم مصادر الطاقة الكهربائية المتجددة والمياه لمواجهة أزمات اليمن في مجالي الطاقة الكهربائية والمياه.

 

وبناء على ما سبق نوصى بتجنيب الشريط الساحلي الغربي لليمن المزيد من التدمير والارتهان للاجندات الخارجية. إذ أن ربط هذا الشريط بأهميتة الجيوستراتيجية والاقتصادية التي اوضحناها باجندات إقليمية ودولية يعتبر من أهم أخطاء الصراع اليمني اليمني المستجيب لتصفية صراعات إقليمية ودولية. فما يحصل حالياً من مواجهات عسكرية مدمرة لا شك تزيد من تعميق الصراع اليمني اليمني وتعميق تناقضاته الاجتماعية، الأمر الذي من شانه تعميق التخلف الاقتصادي والاجتماعي وزيادة مستوى الإنهيار الاقتصادي والإنساني. وتدمير مقدرات البلاد التنموية الواعدة.

أملنا استشعار خطر إستمرار الحرب وجلب المزيد من التدخلات الإقليمية والدولية والعمل على وضع نهايات لهذا الصراع والعودة لإعادة بناء الدولة اليمنية ومؤسساتها ومواجهة الإنهيار الاقتصادي والإنساني وإخراج البلاد من مستنقع القتال الدامي، الذي في حالة استمراره يعني المزيد من الإنهيار الاقتصادي والإنساني وتعاظم الأزمات المعيشية للمواطنين اليمنيين.


  فهل تعي القوى السياسية والاجتماعية اليمنية بنخبها المختلفة مخاطر إستمرار الحرب ويعملون على مواجتها؟؟؟
 أم سيظل الحمقى تجار الحروب يقودون البلاد نحو المزيد من إطالة سنوات الحرب والدمار والمعاناة الإنسانية التي هي الاسوء من بين الحالات الإنسانية التي يعانيها شعوب دول العالم الفقيرة. 
             --------------------------------