خبير اقتصادي: تعويم الدولار الجمركي خطوة صحيحة إذا أُغلقت أبواب التلاعب وحماية المواطنين من جشع الأسعار

التنمية برس ■ خاص:
  • أكد الخبير الاقتصادي أ.د/ محمد علي قحطان، أن سياسة تعويم سعر الدولار الجمركي تُعد من الناحية الاقتصادية خطوة صحيحة ومبررة، شريطة أن تُنفذ ضمن إطار رقابي صارم يمنع عمليات التلاعب والاحتكار التي رافقت هذا الملف خلال السنوات الماضية، محذراً في الوقت ذاته من احتمالية قيام بعض تجار الاستيراد بتحميل المواطنين أعباء إضافية عبر رفع أسعار السلع الأساسية للحفاظ على مستويات أرباحهم السابقة.

وأوضح الدكتور قحطان، في قراءة تحليلية للوضع الاقتصادي الراهن عبر منشور له على صفحته الشخصية في منصة التواصل الاجتماعي ( فيس بوك)، أن تجار الاستيراد اعتادوا خلال الفترات الماضية على تسعير السلع وفق سعر صرف الدولار المعوم في الأسواق، رغم استفادتهم من أسعار جمركية مخفضة للدولار في المنافذ الجمركية، وهو ما أتاح لهم تحقيق هوامش ربح إضافية نتيجة الفارق بين السعر الرسمي والسعر المتداول.

وأشار إلى أن تثبيت الدولار الجمركي عند مستويات منخفضة – كما حدث سابقاً عند مستوى 500 ريال للدولار في صنعاء، ثم رفعه إلى 750 ريالاً، وصولاً إلى قرار التعويم الحالي – منح بعض المستوردين امتيازات واسعة لم تنعكس بصورة حقيقية على أسعار السلع أو على معيشة المواطنين، مؤكداً أن توحيد سعر الدولار الجمركي يُنهي جانباً من تلك الامتيازات ويحد من فرص التلاعب بفروقات الصرف.

وأضاف أن التأثير المباشر لقرار التعويم لن ينعكس بالضرورة على التكلفة الحقيقية لبعض السلع، بل سيطال بصورة أساسية المكاسب التي كان يحققها بعض التجار من فارق سعر الصرف الجمركي، غير أنه حذر من احتمالية لجوء بعض المستوردين إلى رفع أسعار السلع الأساسية المعفاة من الجمارك بهدف تعويض خسارة تلك الامتيازات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل التدهور المعيشي القائم.

وفي سياق متصل، شدد الدكتور قحطان على أن المعالجة الحقيقية للأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن لا تكمن فقط في تعديل السياسات الجمركية، بل في تبني سياسات نقدية واقتصادية شاملة تستهدف استعادة قيمة العملة الوطنية وتحسين القوة الشرائية للمواطنين.

وأوضح أن من بين أهم الحلول المطلوبة الاستمرار في خفض سعر صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني بطبعته الجديدة حتى يتحقق التقارب مع سعر صرف العملة القديمة، بما يسهم – بحسب تعبيره – في إنهاء الانقسام النقدي واستعادة الاستقرار في سوق الصرف، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار السلع والخدمات ومستوى المعيشة.

وأكد أن نجاح الحكومة في إعادة تعافي سعر صرف الريال اليمني بصورة كاملة، والعودة التدريجية إلى مستويات ما قبل الحرب، سيمثل خطوة محورية نحو استعادة عافية الاقتصاد الوطني والحد من التضخم والكساد وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطنين.

كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن التحدي الأبرز أمام تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية يتمثل في تضارب المصالح، موضحاً أن انخراط بعض القيادات السياسية والتنفيذية والعسكرية في الأنشطة التجارية خلق بيئة تسمح – بحسب وصفه – بالتلاعب بالسياسات الاقتصادية بما يخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة، وهو ما يعرقل اتخاذ قرارات اقتصادية جادة لمعالجة الانهيار الاقتصادي وتحسين حياة المواطنين.